ها قد عدت إلى المدرسة، حقًا أيام الفراش ولت، آه! كم أشعر بالراحة الآن، لكن ...
- صباح الخير أية! حمدًا لله على سلامتك.
- شكرًا لك لمياء، صباح الخير.
وضعت يدي خلف رأسي بتردد، لم أتوقع أن يكون ذلك صعبًا، إلا أنها نظرت إلي بدهشة، وكأنها لاحظت استقراري المطول أمامها، لتخاطبني:
- أنتِ لم تحصلي على الملاحظات منهن، أليس كذلك؟
- آه، بلى!
- يا إلهي! وتسمين أنفسكن أصدقاء.
- ليس باليد حيلة.
وابتسمت، حينها أخرجت دفتر مدوناتها، وقدمته لي بابتسامة:
- لا بأس، يمكنكِ المجيء في أي وقت.
- شكرًا جزيلًا لمياء ... حقًا أسعفتني.
فأمالت رأسها بمرح، حينها اتجهت إلى مقعدي بلهفة.
الحصول على ما فاتك من دروس يشعرك بالراحة، وكأن حملًا ثقيلًا على قلبك وانزاح، خاصةً حين تكون موقنًا بوجودها على أية حال، فلمياء طالبة مجدة، وهي لن تتفانى في كتابة ما هو مهم في الدروس، كما أن كتابتها بسيطة واضحة.
"أتساءل كيف تفهم سونيا، ورؤى، ومي ملاحظاتي!!"
حسنًا! لا يهم.
أخذت أدون الملاحظات بكل سرور، حين أتى صوت رؤى مشمئزًا:
- ها هي فتاة الدراسة!
نظرت إليهن، بدت نظراتهن أشبه بنظرات متفرسة، حينها ابتلعت رمقي بصعوبة.
- هل ناولكِ ذلك الشاب الوسيم الكتاب؟
علقت بحنق، حينها أجبتها بسرعة:
- لا، أخذته من لمياء.
- جديًا!
علقن معًا، حينها ضربت رؤى ومي جبهتهما بحسرة، وأخذت سونيا تكبت ضحكاتها.
- أنتِ حقًا ميؤوس منكِ!
علقت مي بخيبة أمل غاضبة، حينها نظرت نحوهن ببراءة، وتساءلت:
- اذًا أنتن لستن غاضبات؛ بسبب البارحة.
ضربت مي طاولتي بمفاجأة سريعة، حينها قفزت من مكاني بصدمة شديدة، وهمت تخرج الكلمات من بين أسنانها:
- نحن بالتأكيد غاضبات، لكننا اعتقدنا أنكِ ستعوضيننا بدفتره.
ما ... ما ... ماذا؟!
حسنًا! انقطع لساني، لا أعرف كيف سأكمل سرد الأحداث بعد ذلك، لكن سونيا أمسكت بطرف قميصها وسحبتها نحو الخلف، وهي تنهرها ببراءتها الرقيقة:
- مــيمي! كفاكِ هراءً، أنتِ تعرفين أن آية لم تكن تستطيع احتمال الازعاج الذي تسببينه بتواجدك مع رؤى.
- المعذرة!
علقت رؤى بازدراء:
- هل تحاولين إلقاء اللوم على الآخرين الآن؟
- لكن..
أخذت تبالغ في دلالها:
- أنتما لا تتفقان إطلاقًا.
طرقت رأسي بمساحة كفي، أحاول هضم مشاجراتهن التي لا تنتهي، لينظرن نحوي بدهشة، وتهتف سونيا بعصبية:
- هل رأيتِ؟ عاد الألم إلى رأسها مجددًا ... كيف ستحلان المشكلة؟
- ماذا؟!
علقت رؤى مدافعة:
- أنتِ من كان يتحدث طوال الوقت ...
قاطعتهما بملل:
- كفاكما شجارًا!
ثم نظرت إليهما بضجر:
- حقًا أصبح الأمر مزعجًا.
حينها نظرن نحوي بحزن متكلف، لا يخلو من مشاعر الانزعاج، ثم علقت مي بهدوء غريب:
- أعتقد أنني أوافق آية هذه المرة، ألستما تستخدمانها كعذر!
فنظرتا نحوها بشيء من عدم الرضا، والندم، حينها ابتسمت وقلت مهدئةً الوضع:
- حسنًا لا يهم، ما رأيكما أن نتناول البوظة بعد المدرسة؟
- أوه!
هتفن بمرح:
- أجل، أجل!
- لنفعل ذلك.
وعدن لحماسهن المعتاد، إلا أنني لم أنزعج منه كالعادة، بل ابتسمت بسعادة، ربما لأنني لا زلت متعبة لأفتعل شجارًا.
ما إن دق الجرس، معلنًا بداية الحصة، حتى هرولن مودعات، وتركنني مع دفتر الملاحظات، أأتنس به، آه! الهدوء أخيرًا، لكن الهدوء لا يحبني إلى هذا الحد، لذا فالشعور بحضوره وحده عكر مزاجي.
- صباح الخير!
علق بمرح مثير للغيظ، لكنني تجاهلته ... بحق الله! من يحسب نفسه، إلا أن صوت فتاة أتى من الخلف.
- أوه! حسام، صباح الخير!
"أشكر الإله أنني لم أتهور!"
علقت في نفسي، إلا أنه بادلها بتحية أخرى، بدت أكثر برود:
- أهلًا!
ماذا؟ ما هذا التغير الغريب؟! .... اذًا تلك كانت تحيتي ؟ ... مهلًا، مهلًا، أليس من المفترض أن يكون مهذبًا مع الجميع!!
تسللت بؤرتي إلى طرف عيني، كي أرى المشهد، الذي تحول إلى غمامة من الشحنات المتوترة، ربما هي مخيلتي، لكنه سرعان ما عاد يجلس نحوه مقعده، ورحلت الفتاة مع مسحة من الحزن، وقلة حيلة.
- لماذا فعلت ذلك؟!
نظر إلي بشيء من الدهشة، حينها عدت أسأله بملامحي الغاضبة:
- ما كان عليكَ أن تتكلم معها بذلك البرود، حتى لو لم تكن تطيق حضورها.
تجمدت ملامحه المندهشة، حدق في وجهي بصدمة شديدة، وكأن عبارتي جعلته أبكمًا، لا يستطيع إخراج الحروف، إلا أن تنبيه الأستاذ أيقظ كلانا، ليهمهم بحرج، ويعود كلًا منا إلى كتابه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق