أتت مكالمة المدير في وقتها، لم أكن أعرف ما الذي سيحصل إن لم أكن مهيأة قبل الوصول، شاهدت أكثر المقاطع حزنًا على الانترنت، لأقلب مزاجي، رغم أنه لم يكن ينقصه شيء؛ لأمثل دوري على أكمل وجه.
بدى الجو كئيبًا على غير العادة، لم أعتقد يومًا أن شيئًا يخصني بشكل أو بآخر سيؤثر عليهم إلا تلك الدرجة، فلطالما جعلت من نفسي غير مرئية، أو بالأحرى كنت غير مرئية، أكتفي بكوني خلف الكواليس.
نظر نحوي حسام، بدت في عينيه لمعة من الشك والريبة، إلا أنني لم أستطع مواجهة عمر وهيثم اللذان بديا قلقين.
جلست في ركني كالعادة، أمسك الجيتار، أغلق عيني، أنسى ما يخيم حولي من كذب، وأنسج عالمي الذي أود أن أعيش فيه، حين خرج صوته من الحلم مقاطعًا:
- هل أنت متأكدة من ذلك؟
نظرت إليه بدهشة، فتراءى إلي من خلال انعكاس الضوء من الباب الزجاجي، شيئًا فشيئًا حتى ظهرت علامات وجهه الحادة، التي لا طالما أشعرتني برعدة من القلق والتوتر.
- أجل!
أجبت:
- أنا متأكدة.
اقترب، لم أعتقد أن كلماتي ستجعله يقترب، بينما أوصالي تشنجت، وأشعر بالجيتار يفلت من بين يدي، لينحني بسرعة، ويلتقطه، إلا أنه كان أثقل من أن تحمله ذراع واحدة، فاصطدم طرفه الثقيل بالأرض، وأحدث ضجيجًا.
أسند جسده على فخذيه، تنهد، ونظرت نحوه بصدمة شديدة، نظر إلي بعينيه اللتان ما تجعلانني أتجمد كالتماثيل، وقال ساخرًا:
- اجل، متأكدة.
ثم نهض، ورفع الجيتار، وضعه على الطاولة، بينما مشاعري تتخالط فيما بينها، تعصف، تزمجر، ترتعد، إلا أن وجهي انعكس على زجاج الحائط، فبدا شاحبًا كأنني خرجت من قبري للتو.
أصبح أكثر قربًا الآن، وقلبي انشق من مكانه، حين جلس على المقعد المجاور، وهو ينظر إلى تلك الآلة الموسيقية بشرود، ثم نظر إلي، فقزت من مكاني إثر المفاجأة.
قال بهدوء يشوبه الغموض:
- تستطيعين إخباري بما يزعجك.
أدهشتني كلماته، لم يكن من المحتمل لعمر أن يقول لي ذلك، أو أن ذلك ما كان يهيأ لي.
بدا ترددي واضحًا، فرمش عيناي المتواصل أخذ يسلب الصورة من أمامي، وبدأت أفكار أن أخبره القصة من بدايتها تلتهمني.
"أخبريه"
"لا، هل جننت؟"
"أخبريه"
"مستحيل!"
"ربما يساعد"
"أبدًا، تخيلي أن يعرف هو بذلك"
"آآآآه بدأت أكرهك"
وارتأت أن لا أخبره عن الأمر، ولو ذرة.
أخبرته بعد طول تفكير:
- ليس بالأمر الجلل، سأنسى كل شيء مع الوقت.
بدا أن إجابتي لم تقنعه، فابتسمت محاولةً إظهار أن كل شيء على ما يرام، نظر إلي نظرة أخيرة ثم غادر، وأخذ قلبي معه.
في داخلي شعرت ببعض الندم، لكنني تماسكت وأخبرت نفسي: أن كل شيء في وقته أفضل!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق